///

قصائد سوسن الصالح تخالف ماهو سائد…

299 views
14 mins read

رادار نيوز – عماد جانبيه

من تقع عيناه على عنوان كتاب سوسن الصالح، (نصفي مطر) الصادر عن دار المؤلف للطباعة والنشر والتوزيع، يرى فيه وقبل مطالعته، أن الشاعرة تبللت بحبر كلماتها، وعبرت بعفوية عن إحساسها المتناهي الجمال، لتفصح عن جديد يخالف ما هو سائد…

تقول في قصيدتها (نصفي مطر)، الماء يغمرني، يمشي بي حافيةً، تحت أقدام المساء وخيوط الليل، كأسراب نملً تحمل عبء أحزاني وتسير خلفي. أيكفي اعتذار المطر وما نفع المظلة فأنا لست نفسي ولا أدري، ايذكر الغياب اسمي فالغياب لا يحفظ الأسماء يتقن صيد الوقت في موعد ميت، ويرميني وراءه في خطوات مجهولة تدق الساعة أشباحاً وأنا على المقعد أنفث نيران السجائر وأرتديه شوقاً… نصفي مطر ونصفي الآخر ماء….!!

الصالح لم تسجن نفسها بتقليد، ولم تقيّدها بصفة، لأنها لم تكتب نصّ معنى بمقدار أنه نصّ حالة تقودنا اليه، بعد الشعور، إلى المعنى؛ وهو قابع في أعماقها كالرذاذ، لا يمكن أن نعثر عليه ما لم نشعر به يلامس قلبنا، ويداعب وجداننا.

وقالت في قصيدة شوق العيون، دع العيون بلا ستار تروي هواها والشوق باد إن كنت تفهمها طاب التذوق تسقيه سكّراً من غير زاد فشوق العيون وإن كان لمحاً في لغة القلوب عشق ازدياد ترمي المشتاق سهام جمر ذاب حوله شغف الوداد كم بردت قلوب نار وكم ماجت قلوب رماد والسابحات في الليل تزداد لهفاً لهاث الشوق أثقله السهاد أيها الساهر والروح برداً ترقب الدفء والهوى ارتداد فالقمر وإن هام في قمم الجبال ينسكب نوراً في عمق الوهاد والعشق إن كان شوقاً وولهاً الخالي ليله عبث سهاد لو يؤكل الحب ثمراً شهياً لكان عنباً في القلب ذاب….!!

لقد اختارت سوسن الصالح الشعر مساراً وتوخّت المعنى الكامن فيها، لإحتشاد الأحلام والاشواق والمرارات في داخلها، وكأنها في ذلك تريد أن تقول كل شيء في قصيدة، وتكتشف أنها لا تفي، فتسندها بقصيدة، وترهقنا في اكتشاف العلاقة في عناوينها، بين قصيدة وأخرى، لأن كل قصيدة من قصائدها تقول معنى تاماً.

ففي حس الشاعرة الصالح ورهفها الروحي، في يقينها وقلقها، في اطمئنانها وشكها، في ثباتها وتموجاتها، هي في كل ذلك، انضمّت من حيث لا تدري الى قافلة المبدعين الذين رووا الفكر بماء قصائدهم، ويطبعون الذاكرة بعطرهم، فالشعر بتعريف أرسطو (أكثر فلسفة، وأعلى قيمة من التاريخ)..

شكراً سوسن الصالح، شكراً لهذا المثلّث الابداعي، مخيلتك، قلمك وحبرك، في رسم القصيدة.. فلا تليق بك سوى القلوب النهمة والعيون العطشى، والعقول المستنيرة، وينتظرون منك المزيد…

Previous Story

ما منستقل فيك وما منستقل إلا بوجودك…

Next Story

مدرسة بيروت الوطنية تكرّم حملة مشاعل القيم والمثل العليا بمناسبة الإستقلال

Latest from Blog