لا يعجبهم العجب

192 views
14 mins read

ما اكثر الاشخاص الذين تسدي لهم الخدمات من صميم قلبك، وفي المقابل لا تجد غير الاساءة وعدم الاعتراف، ولا يهمهم الجميل الذي اسديته لهم. فقد تجد الرد اقسى من كل هذا، في بعض الأحيان وفي بعض المواقف، وهذا بات أمراً عادياً نتعايشه في هذا الزمان، كون بعض النفوس لا ترضى بأي شيء، ورضاها غاية لا تدرك أبداً، فقلبهم للأسف فاقد الأحاسيس وابداً لا يعجبهم العجب، لهذا يملأني الصبر ويتعزى به الأمل… ايقاع جديد في الحياة وموهبة يمتلكها البعض بسهولة مع نظام العصر الذي نعيش فيه. فمثل هذه الامور، وبطبيعة الحال، تجعلنا نحبط ونتحول لكتلة من الاعصاب المحترقة والتي تصرخ متألمة. نكره انفسنا في بعض الاحيان ونكره الاندماج مع هؤلاء الاشخاص، الامر الذي يميل بنا الى الانغلاق والعيش في قوقعة، كون لا احد يعترف بجميلنا ولا احد يقرّ بجهودنا وسعينا لخدمة من حولنا، وتقديم يد العون والمساعدة، ولا احد يعترف بالتضحيات والانجازات والخدمات التي نحققها من اجل الغير لا من اجلنا…!!

اعتقد اننا يجب الاّ ننتظر ابداً كلمة “شكراً” من احد، كونها اصبحت غالية الثمن في هذه الايام… ربما لم نكن نحمل في جعبتنا خلطة سحرية خاصة، واصبح من حولنا احد لا يقرّ ولا يعترف بهذه الكلمة لانها تقال بعفوية ومداها يصل الى ابعد الحدود. فهذه هي طبيعة بشرية وملامح وضع غريبة نعيشها بألا نقرّ بالجميل بعد ادائه، والا فاننا سنكون مخطئين اشد خطأ، وسنتعب انفسنا ونتعب الطيبين من حولنا في تحمّل الآلام والهموم والأحزان، ويكون ترويض النفس عن تقبّل هذا الامر لالتقاط المشهد اليومي للانسان. فلن افاجأ ولن ادهش لرؤية مثل هؤلاء الناس يومياً والذين هم صورة مجسمة للانانية وحب الذات ونكران الجميل…

اقول للذين خدموا عانوا وساعدوا ولم ينالوا اي شيء من احد… عيشوا الواقع وتقبلوه، فان هذه الدنيا فانية ولن يضيع تعبكم وسعيكم لخدمة من حولكم، بل ان جهودكم موجودة ومحفوظة عند الله. فامضوا في دربكم وحققوا هدفكم وعاونوا ولا تنتظروا خدمة من غيركم، فعليكم بالتميز وان كان غيركم جاحداً للمعروف، فالمودة والطيبة ولاخاء ستكسر في يوم من الايام كبريائهم… انتم الفعل من أجل التغيير، انتم المجتمع في حاضره ومستقبله، انتم القوة المجددة للحياة والطاقة الجوهرية بعطاءاتكم لدفع نفسكم ومجتمعكم نحو الافضل. فلنتذكر سوياً ان عقارب الساعة لن تعود الى الوراء… فلتبدأ الكلمات بعنفوان البقاء… لا تستسلموا للهباء، لا تتعجلوا المسير ولا تدعوا البسمة تسرق منكم، ارسموها على شفاهكم وانظروا حولكم وابدأوا واعطوا من جديد.

Previous Story

القذافي ومن حوله مادة للاحتيال في الانترنيت

Next Story

ديواريك سبنسر أجنبي الرياضي الجديد وحسين توبة يعود بعد موسم مع الحكمة

Latest from Blog