//

الراشي والمرتشي كلاهما في الفساد واحد

108 views
25 mins read

رادار نيوز – ما أعجب هذه الحياة وما أشقى الناس بين عجائبها فقد كتب على مجتمعنا، أنه من الصعب اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب، والكتابة في هذه الخاطرة لا تحتاج إلى الكثير من الذكاء ولا إلى المزيد من التفكير، لأن الذي يمنح العقل فكرتها إنما هو الوجدان، والشعور الفيّاض بالحب للوطن وأهله الكرام.

لقد حرم الكثير من مكانهم المناسب الذي يمكن أن يبدعوا فيه خدمة لأبناء شعبهم ولرفعة الوطن من جانب حضاري. فلا حاجة إلى أدلة ولا ضرورة الى البراهين.

بل أن السياسة ظاهرة في لبنان: “مستنقع بشري ضخم تعشعش فيه العقارب أصحاب الأجندات الغربية والعربية على السواء وأفاعي السلطة وضفادع الإعلام والصحافة المأجورة والعقول الموتورة.”

مما لا شك فيه، أن الحكام يحفرون كل يوم قبورنا فكيف يمكن أن نخرج من هذا المستنقع وقد حولوا كل شيء واقعي أو نحلم به، إلى مسرحيات هزلية ورقص تهريجي فيما لايقربنا بشيء.

وبما أننا في لبنان قد دخلنا في مرحلة الإنتخابات النيابية، والمرشحون كثر للمقعد النيابي، حيث نرى منهم، الأكفاء وأصحاب الإختصاص، أفعالهم حميدة، وفي نقاء تاريخهم من الخروج عن الإلتزام أو عن القانون. ومنهم منافق يقسم يمينه ولا يلتزم، بل هو مرشح حاضر في دفع الرشوة الإنتخابية للتجارة في الخدمة العامة، من أجل تحقيق مصلحته الخاصة التي تتمثل في الكسب غير المشروع وعلى حساب المصلحة العامة. ويعبث بالقيم، فلا يرى إلاّ نفسه: (يحارب، يجادل، بل ويماري وسط السّجال بين شعارات ومثاليات) وغالبا لاتجد شيئا من تلك اللوائح والسياسات والنظم ما يتماهى مع واقعنا الكئيب والمترف بالفساد، والإسهاب في سرد هذه الفصول، والتوسع في هذه الأبواب سيجعل من الخاطرة مقالا، ولا أريد ذلك، بل أريدها خاطرة ذات قيمة مع أنني لم أكن بحاجة إلى الإعداد لها  مسبقا، والهاجس الذي بالبال على عجل ثم يتلاشى في خضم المعاناة التي تجتاح حياة الناس. فلست أدري على أي أسس يتم من خلالها الاختيار، الاختبار والانتقاء… وتلك هي المنغصات لقلوب محبي الخير لرفعة الوطن وإكرام المواطن. ولعلها التوصيات  التي تنضوي تحت قائمة: معارف، وصداقات قديمة أو جديدة، أم من تلك المدفوعة مسبقا لشراء أصوات: (الرشوة). فمع تدني قيمة النقد الوطني واستفحال الأزمة الاقتصادية، ستكون هذه الرشاوي أساساً في الانتخابات، وتلعب دوراً كبيراً في شراء الضمائر، وعلى المفضوح.

وهنا بيت القصيد، ففي اللغة وفي المعاجم وفي القانون، أن مفهوم الرشوة في الإنتخابات او في غير ذلك، مرتبط بمخالفة القانون، ولا يقف الأمر عند المرتشي بل طبعا يشمل الراشي وكلاهما في الفساد واحد.

والرشوة خير تعبير للضعف الإنساني لدى المرتشي، وللغرور الفارغ. والإدعاء المريض لدى الراشي، أنه يشتري الضعيف بالمال، وهنا، السؤال الذي يسأل، هل هي عشوائية لا ترتكز على إيجابيات مجتمعنا الكريم! أم أن الاختيار يتبع الاحتياج الممزوج بما قدمت من أنواع الصلات وكفى! فلا يوجد في معجم هذا الاختيار مايسمّى بالخطأ والصواب!

حين استبدلنا ماترضاه قيمنا بمفردتين كئيبتين لاترضاهما قيمنا التي ميَّزها الله (ج.ج)، عن كل الاعتبارات: (نصوّت أولا نصوّت)، فالتغيير بالصوت وحسن الإختيار، لا كما فعل أحدهم حيث تروي القصص  الهادفة.

فلقد أخرج الحمار للسباق، وأبقى الحصان للحراثة، وعندئذ خسر السباق، وفقد بيادر المحصول.”

وأيضا، هنا قد نصمد مسافة من الزمن وقد يطول أمد هذه المسافة. ولكن ناموس الحياة في النهاية سيُسقِط الشعارات المحمولة بأيدي من لايفقه معانيها،  ولا يدرك جمال مخرجاتها.

ما أجمل، وما أجدى في هذا المجال لو عدنا إلى قيمنا المجيدة، وإلى الإيثار الذي لا يعبأ بالتدخلات والرشوة بالمال الذي هو آفة تاريخية في المجتمع اللبناني، ولا بكل ما أسلفنا آنفاً.

فالى المواطن الطامح بلبنان جديد، لاشك بخبراتك ومواهبك وإخلاصك لبلدك. إن التغيير في لبنان نحو مستقبل أفضل، يبدأ في إختيار المرشح المناسب، الذي يدافع عن مصالحك كمواطن، ويدعم عجلة التنمية الشاملة في البلاد، ويكافح الفساد.

ومما لا شك فيه، اننا اليوم في عصر طرح المال الإنتخابي (الرشوة)، الذي هو من أمراض السلوك البشري، ومن صلب الإنحراف الشائن عن المفاهيم الأخلاقية والقيم الإنسانية الصحيحة التي تحدد القدوة والمثال.

نتمنى ختاماً، على المعنيين والمشرفين على الانتخابات اللبنانية، أن يتمكنوا من مكافحة هذا الواقع، والقيام بكامل دورهم القانوني بضبط وملاحقة الراشين. وبالله التوفيق

وللبقية تتمة

 حاطوم مفيد حاطوم

كاتب لبناني

Previous Story

إطلاق لائحة مستقلون ضد الفساد من المنصورة – الهرمل

Next Story

رفيق عيدو المرجع والعالم التربوي

Latest from Blog